عمار عبودى محمد حسين نصار

48

تطور كتابة السيرة النبوية عند المؤرخين المسلمين حتى نهاية العصر العباسي

2 . عروة بن الزبير ( ت 94 ه ) : هو ابن الصحابي الزبير بن العوام القرشي الذي يعد من كبار الفقهاء والمحدثين المدنيين ، ومن العلماء بالسيرة وأحد الفقهاء السبعة في المدينة « 59 » . وقد وضحت المعالم الأولى لكتابة السيرة عنده ، وذلك لأن لمساته وآثاره فيها كانت أوضح من سابقيه إذ تذكر المصادر المتأخرة أنه أول من ألف بالمغازي « 60 » . مع كل هذه الأقوال التي بينت تأليف عروة لكتاب في مغازي الرسول ، لم تعط القناعة الكافية لأحد الباحثين بحتمية وجود مثل هذا الكتاب في تلك الحقبة ، إذ يقول معلقا على هذا الأمر : " أما الخبر القائل بأن عروة قد ألف كتابا في المغازي فليس له مصدر قديم " « 61 » ، وهذا التشكيك من قبل هذا الباحث له ما يدعمه ويوصله إلى اليقين ، إذا ما لا حظنا أن أحد الباحثين بعد ما قام بجمع النقول التي تحدثت عن اسهامات عروة برواية أحداث السيرة « 62 » ، وجدنا أنها لم تكن سوى رسائل متبادلة بينه وبين الخليفة عبد الملك بن مروان وبعض الولاة ،

--> ( 59 ) ينظر ، أبو نعيم الأصبهاني ، أحمد بن عبد اللّه ، ( ت 430 ه ) ، حلية الأولياء ، مكتبة الخانجي ، مصر ، 1932 ، 2 / 176 ، الذهبي ، محمد بن عثمان ، ( ت 748 ه ) ، تذكرة الحفاظ ، دائرة المعارف العثمانية ، الهند ، 1 ، 1956 / 62 . ( 60 ) ينظر ، الصفدي ، خليل بن أيبك ، ( ت 764 ه ) ، الوافي بالوفيات ، تحقيق : هلموت ريتر ، فيسبادن ، ألمانيا ، 1961 ، 1 / 7 ، السيوطي ، عبد الرحمن ، ( ت 911 ه ) ، الوسائل إلى معرفة الأوائل ، تحقيق : محمد أسعد طلس ، مكتبة الزوراء ، بغداد ، 1950 ، ص 115 ، حاجي خليفة ، كشف الظنون ، 2 / 1774 . ( 61 ) سزكين ، تأريخ التراث العربي ، 1 / 447 . ( 62 ) ينظر ، الأعظمي ، مغازي الرسول لعروة بن الزبير ، ص 34 - 145 .